ــــــــــــ السلام على الشيب الخضيب ... السلام على الخد التريب ... السلام على البدن السليب ... السلام على الثغر المقروع بالقضيب ... السلام على الرأس المرفوع ... السلام على الأجسام العارية في الفلوات ... السلام على المرمّل بالدماء ... السلام على المهتوك الخباء ... السلام على خامس أصحاب الكساء ... السلام على غريب الغرباه ... السلام على شهيد الشهداء ... السلام على قتيل الأدعياء ... السلام على ساكن كربلاء ... السلام على من بكته ملائكة السماء >>> يا حسين يا حسين ياحسين يا عطشان يا عطشان ياعطشان ......... إلهي كم من موبقة حلمت عن مقابلتها بنعمتك ، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك إلهي ان طال في عصيانك عمري وعظم في الصحف ذنبي فما انا مؤمل غير غفرانك ، ولا انا براج غير رضوانك إلهي افكر في عفوك فتهون علي خطيئتي ثم اذكر العظيم من اخذك فتعظم علي بليتي ، ...................آه إن انا قرأت في الصحف سيئة انا ناسيها وانت محصيها فتقول خذوه فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ولا تنفعه قبيلته ، ويرحمه الملا اذا اذن فيه بالنداء ، ....................آه .. من نار تنضج الاكباد والكلى ...................آه .. من نار نزاعة للشوى ................آه .. من غمرة من ملهبات لظى

الجمعة، 11 ديسمبر 2009

مؤاخاة الإمام علي مع النبي

مؤاخاة الإمام علي ( عليه السلام ) مع النبي ( صلى الله عليه وآله)

شرع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منذ وصوله إلى المدينة ببناء الدولة الإسلامية المباركة .
فأسس المسجد ليكون منطلقاً للقيادة ، ومركزاً لبناء الدولة ، إلى جانب مهامِّ المسجد العبادية والفكرية ، ثم توجَّه إلى بناء الجبهة الداخلية ، وتقوية البُنْية الاجتماعية .
وفي الثاني عشر من شهر رمضان ، من السنة الأولى للهجرة النبوية المباركة ، آخى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين المهاجرين والأنصار .
ورُويَ أنَّه آخى بين أبي بكر وخارجة بن زيد ، وبين عمر وعتبان بن مالك ، وبين معاذ بن جبل وأبي ذر الغفاري ، وبين حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر ، ومصعب بن عمير وأبي أيوب ، وبين سلمان وأبي الدرداء و ... .
ولمَّا آخى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بين أصحابه ، جاء الإمام علي ( عليه السلام ) تدمع عيناه ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( يَا رَسولَ الله ، آخيتَ بين أصحابِك ، ولم تُؤاخي بيني وبين أحد ؟ ) .
فقال له الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : ( أنْتَ أخي في الدُّنيَا والآخِرَة ) .
ويقول الشاعر أبو تمام في هذا المعنى :
أخوه إذا عدَّ الفخَار وصِهْرُه فَمَا مثلُهُ أخٌ ولا مِثلُه صِهْرُ
وقد كان مشروع المؤاخاة الذي دعا إليه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) من أقوى السياسات الإسلامية ، التي حثَّ عليها القرآن الكريم .
فقد ورد بصيغة الحصر في قوله تعالى : ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) الحجرات

علي مع الحق والحق مع علي


علي ( عليه السلام ) مع الحق والحق مع علي ( عليه السلام )

لنتعرَّف على الحق :
يقف الإسلام من أيِّ مفهوم أحد مواقف ثلاثة :
1 - إمَّا أن يرفضه تماماً كـ( الدعارة ) .
2 - وإمَّا أن يجري عليه تعديلاً ، حتى يغدو متناسباً مع المفاهيم الإسلامية كـ( الحُريَّة ) .
3 - وإمَّا أن يقرُّه كما هو كـ( المروءة ) ، لأنَّه من صُلبِ مَفاهيمه .
فالدعارة وهي الفحش في القول وفي العمل مرفوضة إسلاميّاً ، لأنَّها تتعارض مع المنهج الأخلاقي الإسلامي ، الذي يقوم على عِفَّة اللسان ، كما يؤكِّد على عِفَّة الفرج لدى الجنسين .
والحريَّة في الإسلام ليست كالحريَّة في الغرب ، فهي هناك – في الغرب – منفلتة ، وإن وُضِعت لها بعض الحدود والضوابط البسيطة .
لكنَّها في الإسلام حريَّة ملتزمة ومسؤولة ، ومُدافَعٌ عنها من قبل الإسلام نفسه في تحرير الإنسان من جميع القيود التي تُكبِّله .
فالإسلام يمنع الإنسان من تناول المخدرات ، لأنَّ في ذلك إساءة لشخصيته وصحَّته ، ولعلاقته بالآخرين .
وهذا المنع ليس قيداً ضدَّ الحريَّة ، وإنَّما هو إجراء احترازي لحماية الحريَّة ، فالإدمان سواء على المخدرات أو على غيرها قَيدٌ يأسِّرُ الإنسان ، ويحدُّ من فعالياته الإيجابية .
وأيّ ضعف يُبديه الإنسان أمام رغبة جامحة ، أو حاجة مذلِّة ، أو قوَّة ضاغطة ، يجعله مقيَّداً ، ويقلِّص من مساحة عِزَّته وكرامته ، واستقلاله وحريَّته .
وقد أراد الله له أن يكون عبداً له فقط ، ولا عبودية أخرى أيّاً كان شكلها .
وبمعنى آخر ، فإنَّ الحريَّة في الإسلام هي الفُسْحة الفَسيحة التي تتحرَّك فيها دون أن تجرَّ حركتك أيّ أذىً نفسي أو جسدي ، شخصي أو اجتماعي .
وبالتالي فما يسمَّى بـ( الخطوط الحمر ) أو الممنوعات أو المحرَّمات في الإسلام ليست كوابح للحريَّة ، وإنَّما كوابح للعدوان على الذات وعلى الغَير .
وأمَّا إقرار المروءة ، وهي تعبير مَرِن وواسع عن إنسانية الإنسان ، فلأنَّ الإسلام هو دِين المروءة .
وحينما جاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى الجزيرة العربية بالدين الجديد ، كانت هناك أمثلة رائعة للمروءة ، فأقرَّها ، وحافظ عليها ، ونمَّاها .
ومنها مثلاً : إكرام الضيف ، ورعاية حقوق الجار ، وإغاثة الملهوف ، ونصرة المظلوم .
لكنَّ المفاهيم لا تبقى على حالها دائماً ، فهي تتعرَّض إلى التشويه والتشويش بين حين وآخر ، فتبدو تارة غائمة ، وتارة قلقة ، وتارة تلبس لباساً مغايراً للأصل ، وهو ما نسمِّيه بـ( المفاهيم المغلوطة ) ، أو ( المفاهيم الخاطئة ) .
ولذلك أسبابه : فقد يكون الجو الاجتماعي أو السياسي الحاكم ضاغطاً في تحريف المفاهيم ، وقلبها عن مواضعها الصحيحة ، فتلتبس على الناس .
حتى أنَّ شخصاً جاء إلى الإمام علي ( عليه السلام ) في إحدى المعارك التي وقعت بين فِئتين من المسلمين ، وقد اختلطت عليه الأمور ، وصعب الفرز والتمييز بين مَنْ هُم أهلُ الحقِّ ؟ ومَنْ هُم أهلُ الباطلِ ؟
فقال له ( عليه السلام ) : ( يَا هَذا ، إنَّك لَملبوسٌ عَليك - أي أنَّ الأمور مُلتبِسة عندك - ، اِعرفِ الحقَّ تعرف أهلَه ، واعرفِ الباطلَ تعرف أهلَه ) .
وقال ( عليه السلام ) في موضع آخر : ( يُعرَف الرجالُ بالحقِّ ولا يُعرَف الحقُّ بالرجال ) .
وهذا يعني أنَّ مفهوم الحق إذا كان واضحاً في ذِهني عرفت مَنْ هُم أهلُ الحق وإن قَلّوا ، وعرفت أهل الباطل وإن كَثروا .
فإذا تحدَّد مفهوم الحق في أنَّ الله هو الحق ، وأنَّ كل ما أنزله علينا هو الحق ، وكل مَنْ أرسله إلينا هو الحق ، فيكون كل ما هو خارج ذلك ليس بحق .
وقد تكون النُصوص قَلقة في أذهان الناس ، فيفسِّرونها بحسب أهوائهم ، ووِفق أمزجتهم ، فيأتي التطبيق منحرفاً ، لأنَّ الفهم كان مشوَّشاً ولم يَقُم على دليل قاطع ، وإن استند إلى النص .
فذاك الذي كان يسرق ليطعم الجياع والفقراء ، يُجيب السائل المعترض على فعلته : أنا أتماشَى مع منطِق القرآن ، فالقرآن يقول : ( مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا ) الأنعام 160 .
فأنا حينما أسرق أرتكبُ سيِّئة ، وحين أتصدَّق على الفقراء والمساكين أحصل على عشر حسنات ، فإذا طرحت الواحد من العشرة بقي تسعة ، وبالنتيجة أنا الرابح .
فهذا تشويه صريح لمفهوم الحسنة القرآني ، فالله إنَّما يتقبَّل من المتَّقين المحسنين الصالحين ، الذين لا يخلطون عملاً صالحاً وآخر سيِّئاً .
والإسلام يرفض الشعار الميكافيلي : ( الغاية تبرِّر الوسيلة ) ، إلا في حالات استثنائية نادرة ومحدودة ، تقتضيها الضرورة أو المصلحة الإسلامية .
فعندما ينقلب العنوان أو يتغيَّر ، فإنّ الحكم يتغير أيضاً ، فالكذب حرام لكنه في حالات الإصلاح بين الأخوين أو الزوجين مُباح ، ولأنَّ المصلحة في الكذب هنا أكبر من المفسدة .
وهناك مَنْ يشوِّه المفهوم ليعيش من خلال ذلك ، لأنَّه لو بقي المفهوم سالماً مُعافىً من التشويه لما استطاع أن يرتزق منه ، كمن يعتبر الشطارة ، والذكاء ، والدهاء ، هو أن يتلاعب بعقول ومشاعر الناس ، ويستدرجهم إلى حيث ما تهوى مآربه ، ويبتزّهم بالخداع ، والمكر ، والتمويه .
ورُبَّما يشوِّه المفهوم من خلال تجريده عن التطبيق ، أي أن تكون صورته في الذهن غير صورته التي في الواقع .
فالعدل مفهوم إسلامي أصيل ، ولكنَّ البعض من الناس يرى أنَّه المساواة ، والحال أنَّ كل مساواة عدل ، وليس كل عدل مساواة .
فالعدل أن لا يتساوى عندك المحسن والمسيء ، فإذا وجد المُحسن عندك المكافأة ، والمسيء العقوبة ، فأنت عادل ، أمَّا إذا ساويت بينهما في المكافأة ، أو في العقوبة فقد ظلمت أحدهما في الحالين .
من هم أهل الحق ؟
بعد أن تعرَّفنا على الحق فلنفتِّش عن أهله ، ولنأخذ علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وندقق في امتيازاته ، ونقول : يحتاج ولي الله إلى امتلاك وسائل وقابليَّات وإمكانات مختلفة ، تُعِينه على الوفاء بوظيفته ، وأداء مُهمَّته ودوره ، لا بلحاظ عصره فقط ، بل بلحاظ جميع العصور والأزمنة ، وكأن هذه الأشياء يحتاجها في مقام إثبات الحجة على العباد .
ولا بأس هنا أن نشير إلى بعض المميزات التي أعطيت للإمام علي ( عليه السلام ) :
المِيزة الأولى : علمه ( عليه السلام ) بالأمور الغيبية :
لسنا هنا بصدد الحديث عن علم الإمام علي ( عليه السلام ) ، إذ أن ذاك بحث مستقل ينبغي التعرض له ، وبيان ما هو جهة الارتباط بينه وبين الحق ، وما هي النكتة في كثرة تأكيده على علمه ( عليه السلام ) ، وكثرة ما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك ، ومفاخرة أبنائه بذلك .
وإنما نود هنا بيان مدى الارتباط بين الجانب الغيبي في علم الإمام علي ( عليه السلام ) وبين الاصطفاء الإلهي لتحقيق أهدافه .
إذ من الواضح أن علياً ( عليه السلام ) بحاجة لعلم الغيب ، حتى يقوم بمسؤولياته الكبرى ، فمن الضروري أن يمدُّه الله تعالى به ، لِيَفي بجميع متطلَّباته ، وتحقيق شرائط الحق فيها .
والعلم بالغيب أحد تلك المتطلبات المفروضة ، بل هو أهمُّها ، لأنَّ دين الإسلام صِلة رابطة بين الغيب والشهادة .
فلابد أن يرفد المنتخب للقيام بدور خاص في هذا الدين برصيد يمكنه من أداء دوره ومهمته .
ويمكن تصنيف النصوص الواردة في علم الإمام علي بالغيب إلى مجموعات :
المجموعة الأولى :
ما هو عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن تعداده صفات علي ( عليه السلام ) ، إذ عَدَّ منها علمه بالمغيبات ، وجعل ما عنده من علم كما عند الأنبياء ( عليه السلام ) ، وأن مصدرها عند الجميع هو الله تعالى .
كما في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( عَليّ عَيبةُ عِلمي ) .
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( عَليّ وَارِثُ عِلمي ) .
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( عَليّ بَابُ عِلمي ) .
المجموعة الثانية :
ما صدر عن الإمام علي ( عليه السلام ) نفسه ، بإبرازه هذه الصفة ، ليلفتَ بصائر البشرية إلى ماله من موقع خاص في دين الله عزَّ وجلَّ وإعداده من بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لقيادة الأمّة .
ومن ذلك قوله ( عليه السلام ) : ( أنَا الذي عِندي عِلمَ الِكتاب ، وَمَا كَان ومَا يَكُون ) .
وقوله ( عليه السلام ) : ( أنَا الذي عِندي مَفاتيحَ الغَيبِ ، لا يَعلمُها بعدَ مُحمَّدٍ غيري ) .
وقوله ( عليه السلام ) : ( سَلونِي عَن أسرارِ الغيوب ، فإنِّي وارثُ عُلوم الأنبياء والمرسَلين )
.
المجموعة الثالثة :
الإخبارات التي صدرت منه ( عليه السلام ) عن حوادث لم تقع حتى في زمانه ، ثم صدَّقه الواقع فيما أخبر به .
كإخباره ( عليه السلام ) بقتل ابن ملجم ( لعنه الله ) له .
وإخباره ( عليه السلام ) بشهادة ولده الحسين ( عليه السلام ) .
وإخباره ( عليه السلام ) بِمُلك معاوية بعده .
وإخباره ( عليه السلام ) بقتاله الفِرَق الثلاث .
وإخباره ( عليه السلام ) بمجيء ألف فارس لبيعته وهو بذي قَار .
المجموعة الرابعة :
ما ورد عَمَّن عاصره ، حيث يشهدون فيها بإخباره عن المغيَّبات ثم وقعت ، وهذه النصوص طائفة كثيرة ، كما في إخباره رشيد الهجري بشهادته ، وغير ذلك من القضايا .
والحاصل إن هذه الأمور الصادرة عنه ( عليه السلام ) ، وعلمه بالمغيَّبات ، لم يكن لولا وجود رعاية ربَّانية به ( عليه السلام ) .
المِيزة الثانية : كماله ( عليه السلام ) :
سواء في قواه الجسمية ، أو النفسية ، أو العقلية ، أو القدرة الذاتية على التحمّل ومعالجة الأمور لتحقيق المسؤولية الإلهية .
بحيث يمكنه ( عليه السلام ) أن يحقِّق جميع ما يريده في مسئوليته الإلهية ، حتى لو تجاوَزَت هذه القوى الحدود المتعارفة عند الإنسان العادي .
ولتوضيح ذلك نشير لبعض الشواهد على ما ذكرنا :
الشاهد الأول : القوة الجسمية :
يكفينا في هذا المضمار قراءة الغزوات التي خاضها النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكان علي ( عليه السلام ) إلى جانبه ، لنتعرَّف على مدى القوى الجسمية الموجودة عنده ( عليه السلام ) .
وذلك من خلال تلك الشجاعة العجيبة ، كما أنَّ قَلْعَ بابُ خَيبرٍ شاهدٌ حي في التأريخ ، يُجسِّد هذه المقالة .
وقد ورد عنه ( عليه السلام ) أنه قال : ( واللهِ ما قَلَعتُ بابَ خَيبرٍ بقوةٍ جسمانية ، وإنَّما بقوَّة رَبَّانية ) .
الشاهد الثاني : القوة النفسية :
ويكفينا هنا شاهداً على المدَّعى صبرُه ( عليه السلام ) على الأذى ، وما كان يَلقاه ، وخصوصاً‌ ذلك الصبر على ظُلامة السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .
يقول العلامة الجشي :
يَا ابنَ عَمِّ النَّبي صَبرُك أنسَى صَبرَ أيّوب في قَديمِ العُصُورِ
ضَاقَ ذِرعاً بأمرِ رَحمة لما جَزَّت الشَّعرَ شَاكياً للخَبِيرِ
وأراكَ اصطبرتَ والقومُ آذوا فَاطماً في عَشيِّها والبُكُورِ

الشاهد الثالث : القوة العقلية :
وهنا تُطالِعُنا مجموعة من الشواهد الكثيرة ، التي تنمُ عن قوَّة عقلية خارقة ، إذ ينقل عنه كثيراً أنه كان يجيب عن المسائل الرياضية المعقَّدة بسرعة ، وهو على ظهر فرسه .
ولقد أجاد صاحب كتاب ( التكامل في الإسلام ) ، عندما استعرض الناحية الرياضية عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وذكر شواهد في بيانه لذلك .
وهنا لا بأس أن نشير بنحو من الإيجاز في هذه الناحية ، لنقطة مُهمَّة في هذه الجهة ، ألا وهي قدرته العقلية في القضاء ، فنقول :
تنقسم قضاياه ( عليه السلام ) إلى قسمين :
1 - القضايا القضائية .
2 - القضايا غير القضائية .
وينقسم كل منهما إلى قسمين :
1 - ما هو مطابق للقاعدة الشرعية .
2 - ما يكون من الأمور النادرة في بابه ، وليس معنى ذلك إلغاء القاعدة الشرعية فيه ، أو عصيانها ، وإنما يُراد منه التوصل بعمل مُعيَّن إلى استنتاج النتيجة بدون حاجة للقاعدة الشرعية ، أو يكون المورد خارجاً عن حدود الشريعة ، وهذا ما يصطلح عليه اليوم في العلم الحديث بعلم الكشف عن الجريمة .
حيث يجعل من النقاط الأساسية مثلاً دراسة الحالة النفسية للمتَّهم ، فيفاجئ بشيء معين يجعله يعترف بالجرم ، وهذا ما استخدمه أبو الحسن ( عليه السلام ) في هذا القسم من القضايا .
وتوجد عليه مجموعة من الشواهد ، كقضية المرأتين حينما اختَصَمَا في طفل ، وقضيَّة العَبدِ وسيِّده ، حينما ادَّعى كل منهما مُلكيَّة الآخر .
وتوجد قضايا أخرى نادرة تشمل أحكاماً قضائية ، أعَمَلَ ( عليه السلام ) فيها ملاحظة الشواهد الخارجية ، كقضية المرأة التي ادَّعت أن أنصاريّاً فجرَ بها ، وقد دفقت بياض بيضة على ثوبها ، ومثلها قضية الغلام الذي ادَّعى على امرأة أنها أمّه وهي تنكره ، فزوَّجه إياها ، فاعترفت بذلك .
والقضايا الواردة في هذا المقام كثيرة ، أكثر من أن تُحصَى ، فمن أراد الاستزادة فعليه بمراجعات قضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للشيخ التستري .
وأما القسم الأول ، وهو القضايا القضائية المطابقة للقاعدة ، أو غير القضائية المطابقة ، لا نرى حاجة للحديث عنها ، لوضوحها ، ولأن محلَّها هو الفقه ، فلتُطلَب من هناك .
نعم نشير هنا إلى أن هذه الأمور التي تطابق القواعد الشرعية الصادرة منه تُعتَبر مصدراً من مصادر التشريع ، لأن السُّنَّة كما هو مقرَّر في مَحلِّه ، تشمل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كما تشمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) .
نعم هذا لا يجري في النوادر التي صدرت منه ، كما سَبَق ذِكر بعض الأمثلة لكونها من مختصَّاته ( عليه السلام ) .
الميزة الثالثة : قدرته ( عليه السلام ) الخارقة :
فإنه ( عليه السلام ) قادر على التصرف الذي يريده في الأشياء ، حتى لو استلزم ذلك خرق النواميس الطبيعية ، وهذا هو المعبَّر عنه بالولاية التكوينية .
ولسْنا هنا بِصدَد الحديث عنها ، وذكر الأدلة الدالة عليها ، فإنَّ لذلك مَحلَّه الذي يطلب منه .
بل إنَّ غرضنا ينصبُّ في ذكر شيء من الشواهد الموجودة في تلك السيرة المباركة لهذه الشخصية المنتجبة .
فمن تلك الشواهد نذكر ما يلي :
أولها :
رَدّ الشمس له ( عليه السلام ) مرَّتين ، وهذا أمر معروف ، تعرَّضت له كتب الفريقين ، ونحن في غِنىً عن ذكر تفاصيله .
وما يقال من الإشكال والتأمل في مثل هذه الكرامة مدفوع بأدنى تأمّل ، ولتحقيقه مجال آخر .
ثانيها :
قِصة الغراب مع خفِّه ، فقد ذكر العلامة المجلسي عن أبي الرعل المرادي ، أنه : قدم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فتطهَّر للصلاة ، فنزع خفَّه ، فانسابَت فيه أفعى ، فلمَّا دعا ليلبسه انقض غراب فحلَّق به ، ثم ألقاهُ ، فخرجَت الأفعى منه .

ثالثها :
قصة جويرية بن مسهر ، عندما عزم على الخروج فقال ( عليه السلام ) له : ( أمَا أنَّه سيعرض لك في طريقك أسَد ) .
قال : فما الحيلة ؟
فقال ( عليه السلام ) : ( تُقرِأه السَّلام ، وتخبره أنِّي أعطيتُك منه الأمَان ) .
فبينما هُوَ يسير إذ أقبل نحوه أسد ، فقال : يا أبا حارث إنَّ أمير المؤمنين يُقرئُك السلام ، وأنه قد أمَّنَني منك ، فولَّى وهمهم خمساً .
فلما رجع حَكى ذلك لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال ( عليه السلام ) : ( فإنَّه قَال لَكَ فأقرِأْ وصيَّ مُحمَّدٍ مِنِّي السلام ، وعقد بِيَده خمساً ) .
إلى غير ذلك من الشواهد الكثيرة التي يراها المُتَتَبِّع في الكتب المُعَدَّة لذلك .
الميزة الرابعة : ضمان الاستجابة الإلهية لدعائه ( عليه السلام ) في المُهِمَّات :
فقد ثبت بِطُرق كثيرة معتَبَرة استجابة دعائه ( عليه السلام ) في بسر بن أرطأة باختلاط عقله .
وكذا استجابة دعائه ( عليه السلام ) على جاسوس معاوية فعمي .
وكذا في دعائه ( عليه السلام ) على طَلحَة والزبير ، بأن يُقتَلا بأذلِّ حَالة ، وقد استجيب دعاؤه .
وكذا دعاؤه على مُنكِري بيعة الغدير ، فأصيبُوا بالبرص أو العمى ، إلى غير ذلك مِمَّا يجده المتتبع في الكتب الموضوعة لذلك .
هذا هو أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، الذي قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( عَليٌّ مَعَ الحَقِّ ، والحَقُّ مَع عَليٍّ ، يَدُورُ مَعهُ حَيثُ دَارَ ) .
فَلا ينفكَّان ، ولا يبتعدان عن بعضهما البعض ، بل هُما متلازمان معاً دائماً وأبداً .

درر من نهج البلاغه

درر من نهج البلاغه
قال الإمام علي عليه السلام : ( خالطوا الناس مخالطة إن متم معها بكوا عليكم ، وإن عشتم حنوا إليكم )
وقال عليه السلام : ( أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان ، وأعجز منه من ضيّع من ظفر به منهم )
وقال عليه السلام : ( إمشِ بدائك ما مشى بك )
وقال عليه السلام : ( إذا كنت في إدبار والموت في إقبال ، فما أسرع الملتقى )
وقال عليه السلام : ( فاعل الخير خير منه ، وفاعل الشر شر منه )
وقال عليه السلام : ( لسان العاقل وراء قلبه ، وقلب العاقل وراء لسانه )
وقال عليه السلام : ( سيئة تسؤك ، خير عند الله من حسنة تعجبك )
وقال عليه السلام : ( أولى الناس بالعفو ، أقدرهم على العقوبة )
وقال عليه السلام : ( الصبر صبران : صبر على ما تكره ، وصبر عمّا تحب )
وقال عليه السلام : ( من حذّرك كمن بشّرك )
وقال عليه السلام : ( إذا تمّ العقل نقص الكلام )
وقال عليه السلام : ( نَفَسُ المر خطاه إلى أجله )
وقال عليه السلام : ( الحكمة ضالة المؤمن ، فخذ الحكمة ولو من أهل النفاق )
وقال عليه السلام : ( قيمة كل أمريء ما يحسنه )
وقال عليه السلام : ( عجبت لمن يقنط ، ومعه الاستغفار )
وقال عليه السلام : ( إن هذه القلوب أوعية تمَلُّ كما تملُّ الأبدان ، فابتغوا لها طرائف الحكم )
وقال عليه السلام : ( أوضع العلم ما وقف على اللسان ، وأرفعه ما ظهر في الجوارح والأركان )
وقال عليه السلام : ( اعقلوا الخبر إذا سمعتموه عقل رعاية لا عقل رواية ، فإن رواة العلم كثير ، ورعاته قليل )
وقال عليه السلام : ( مثل الدنيا كمثل الحية ، لين مسّها والسم الناقع في جوفها । يهوي إليها الغِرُّ الجاهل ويحذرها ذو اللبِّ العاقل )
وقال عليه السلام : ( غيرة المرأة كفر ، وغيرة الرجل إيمان )
وقال عليه السلام : ( شتّان بين عملين : عملٌ تذهب لذته وتبقى تبِعته ، وعمل تذهب مؤونته ويبقى أجره )
وقال عليه السلام : ( استنزلوا الرزق بالصدقة )
وقال عليه السلام : ( من أيقن بالخلف جاد بالعطية )
وقال عليه السلام : ( عاتب أخاك بالإحسان إليه ، واردد شرّه بالإنعام إليه )
وقال عليه السلام : ( من وضع نفسه مواضع التهمة ، فلا يلومن من أساء به الظن )
وقال عليه السلام : ( الإعجاب يمنع من الإزدياد )
وقال عليه السلام : ( كم من أكلة منعت أكلات )
وقال عليه السلام : ( من استقبل وجوه الآراء ؛ عرف مواقع الخطأ )
وقال عليه السلام : ( إذا هِبتَ أمراً فقع فيه ، فإن شدة توقيه أعظم مما تخاف منه )
وقال عليه السلام : ( ازجر المسيء بثواب المحسن )
وقال عليه السلام : ( لم يذهب من مالك ما وعظك )
وقال عليه السلام : ( كل وعاء يضيق بما جُعل فيه ، إلا وعاء العلم فإنه يتسع )
وقال عليه السلام : ( لا يزهدك في المعروف من لا يشكر لك ، فقد يشكرك عليه من لا يستمتع بشيء منه ، وقد تُدرك من شكر الشاكر أكثر مما أضاع الكافر ، والله يحب المحسنين )
وقال عليه السلام : ( من لان عوده كثفت أغصانه )
وقال عليه السلام : ( اتقِ الله بعض التقى وإن قلّ ، واجعل بينك وبين الله سترا وإن رقّ )
وقال عليه السلام : ( إذا ازدحم الجواب خفي الصواب )
وقال عليه السلام : ( من ظن بك خيرا فصدق ظنه )
وقال عليه السلام : ( أفضل الأعمال ما أكرهت نفسك عليه )
وقال عليه السلام : ( يا ابن آدم كن وصيّ نفسك في مالك ، واعمل فيه ما تؤثر أن يُعمل فيه بعدك )
وقال عليه السلام : ( صحة الجسد من قلة الحسد )
وقال عليه السلام : ( الوفاء لأهل الغدر غدر عند الله ، والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله )
وقيل له صِف لنا العاقل ، فقال عليه السلام : ( هو الذي يضع الشيء مواضعه )
، فقيل له صف لنا الجاهل ، فقال : ( قد فعلت )

الثلاثاء، 8 ديسمبر 2009

عيد الله الأكبر


عيد الله الأكبر
عيد الغدير الأغر


أتقدَّمُ بباقات الزهر الأحمر المعطر بأريج الآية المباركة﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾ وأنثر الريحان والياسمين المعطر بأريج كلمات الولاء "الحمد لله على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب سبحانه وتعالى بولاية أمير المؤمنين عليه السلام". إلى مقام صاحب العصر والزمان عجل الله فرجه الشريف.. وإلى علماء الأمة الأعلام أيدهم الله وحفظهم.. وإلى كل مؤمن ومؤمنة00 وموالي وموالية لآل بيت العصمة عليهم السلام \..
عيد الغدير..
عيد الوحدة الإسلامية وهو عيد الانتماء لآل البيت عليهم السلام وهو اليوم الذي يكتمل فيه الدين وتتم النعمة ويتساوى فيه الغني والفقير والرفيع والوضيع ويتصافح الجميع وتمحى فيه الفوارق الطبقية .
عيد الغدير..
هو معاني الافتخار لنا نحن الشيعة الولائيين و يحمل عبق الولاية الحيدرية التي نشرت عبيرها و شذاها إلى أرجاء الكون ليجتذب كل القلوب المتعطشة إلى كلمة الحق و ليبهر كل العقول الحائرة و التي تريد من يقودها إلى المنهج الحق و لينتشل كل الأيادي المرفوعة التي تنتظر من يخرجها من أوحال الظلام و زيف الباطل.
عيد الغدير ..
هو اليوم الذي أكمل الله به الدين في اقامة النبي عليه السلام عليا أمير المؤمنين علما وأبان فضيلته ووصايته، فصام ذلك اليوم، وانه اليوم الكمال ويوم مرغمة الشيطان، ويوم تقبل أعمال الشيعة ومحبي آل محمد، وهو اليوم الذي يأمر جبرائيل عليه السلام ان ينصب كرسي كرامة الله بإزاء بيت المعمور ويصعده جبرائيل عليه السلام وتجتمع إليه الملائكة من جميع السماوات ويثنون على محمد ويستغفرون لشيعة أمير المؤمنين والأئمة عليه السلام ومحبيهم من ولد آدم عليه السلام، وهو اليوم الذي يأمر الله فيه الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن محبي أهل البيت وشيعتهم ثلاثة أيام من يوم الغدير ، ولا يكتبون عليهم شيئا من خطاياهم كرامة لمحمد وعلى والأئمة .
عيد الغدير..
هو اليوم الذي جعله الله لمحمد وآله وذوى رحمه، وهو اليوم الذي يزيد الله في حال من عبد فيه ووسع على عياله ونفسه وإخوانه ويعتقه الله من النار، وهو اليوم الذي يجعل الله فيه سعى الشيعة مشكورا وذنبهم مغفورا وعملهم مقبولا. وهو يوم تنفيس الكرب ويوم تخطيط الوزر ويوم الحياء والعطية ويوم نشر العلم ويوم البشارة والعيد الأكبر، ويوم يستجاب فيه الدعاء، ويوم الموقف العظيم، ويوم لبس الثياب ونزع السواد، ويوم الشرط المشروط ويوم نفى الهموم ويوم الصفح عن مذنبي شيعة أميرا لمؤمنين. وهو يوم السبقة، ويوم إكثار الصلاة على محمد وآل محمد، ويوم الرضا، ويوم عيد أهل بيت محمد عليهم السلام، ويوم قبول الأعمال، ويوم طلب الزيادة ويوم استراحة المؤمنين ويوم المتاجرة،ويوم التودد، ويوم الوصول إلى رحمة الله، ويوم التزكية، ويوم ترك الكبائر والذنوب ويوم العبادة ويوم تفطير الصائمين.
عيد الغدير..
هو يوم التهنئة، يهنئ بعضكم بعضا، فإذا لقي المؤمن أخاه يقول: الحمد لله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية أمير المؤمنين والأئمة عليهم السلام، وهو يوم التبسم في وجوه الناس من أهل الأيمان، فمن تبسم في وجه أخيه يوم الغدير نظر الله إليه يوم القيامة بالرحمة وقضى له ألف حاجة، وبني له قطرا في الجنة من درة بيضاء، ونضر وجهه .
روي عن الإمام الرضا عليه السلام انه قال : إذا كان يوم القيامة زفت أربعة أيام إلى الله كما تزف العروس إلى خدرها ، قيل : ما هذه الأيام ؟ قال : يوم الأضحى ويوم الفطر ويوم الجمعة ويوم الغدير، وان يوم الغدير بين الأضحى والفطر والجمعة كالقمر بين الكواكب.
عيد تنصب علي أمير المؤمنين عليه السلام
يا علي إن كان الدين هو الحب فأنت معناهما.. وإن كان العشق هو السموّ فأنت تجليهما كيف لا ؟! وقد جعلتَ أمثال القيا والاطمئنان من بديهيات المعرفة.فتألقت غير مبالٍ بانكشاف الغطاء .. لذا حقّ أن يحبط ظلام الدنيا إن رام إطفاء نورك، ظنّاً منه أنّ بين العين والياء حدود وجودك فأنت محرر الفلاح، ولا فلاح لمبغضك.. ماذا أقول وكيف أتحدث عنك وأنا لا أستطيع بجميع طاقاتي أن أتفوّه حتى بكلمة تكشف عن عظمة خادمك قمبر.. وكفى بي عزّاً أن أكون لك محبّاً وموالياً وشيعيّاً.قال الأمام الصادق عليه السلام لمحمد بن مسلم الثقفي: اذهب إلى قبر أمير المؤمنين عليه السلام, وقف مقابله، وزره بهذه الزيارة.. إلى أن يقول فيها: السلام على اسم الله .. لكن أي اسم ؟السلام على اسم الله الرضي. السلام على وجه الله المضي .السلام على جنب الله القوي. السلام على صراط الله السوي .إلى أن يقول: السلام على نور الله الأنور, وضيائه الأزهر.والفرق بين النور والضياء كالفرق بين نور الشمس والقمر, فالشمس مضيئة والقمر منير, لأنه يعكس نورها بنسبة بسيطة, والشمس المضيئة هنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, ونورها الجلي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ! لكن ما معنى الأنور؟ وما معنى الأزهر؟هنا يحق للملائكة أن تتعجب من مقامات علي عليه السلام ومراتبه, وقد تتعجب!ان ما ذكرناه عن أمير المؤمنين عليه السلام في هذه العجالة هو ألف باء من صفاته، وإلا فهو في مقام أعظم, صلوات الله عليه.إن لعلي من الفضل ما لا يعلمه «كما ينص الحديث الشريف» إلا الله والرسول و مهما حاول البشر معرفه علي وتفسيره فإنهم لن يصلوا لذلك، وقد تفرق فيه من الناس ما لم يتفرقوا في غيره بين مبغض قال يدخل النار ببغضه ومحب مغال يدخل النار بغلوه وبينهما الفرقة الناجية.. فقد سئل الشافعي عن علي عليه السلام يوماً فقال: ما أقول في رجل أخفى أعداؤه فضائله حقداً وحنقاً، وأخفى أحبابه فضائله خوفاً وخرقاً، فظهر من بين الفريقين ما ملأ الخافقين!!!
ذاك هو علي بن أبي طالب عليه السلام, الذي يحق له عندما سمع شخصا تحت منبره يقول إني مظلوم, أن يقول له: انك ظلمت مرة, لكني ظلمت عدد المدر والحصى !!فسلام الله عليك أيها الوصي البر التقي.. السلام عليك أيها النبأ العظيم.. السلام عليك يا وصي رب العالمين.. السلام عليك يا أمير المؤمنين وقائد الغر المحجلين.. طبت حياً وميتا.. السلام عليك وعلى الملائكة الحافين بقبرك الشريف.نسأل الله أن يثبتنا جميعا على هذا النهج.. ويرسخ حب أهل البيت في قلوبنا.. لنجدد هذه الذكرى كل عام.. ونأمل أن نجدد هذه الذكرى في العام القادم ونحن في حال ٍ أفضل من هذا الحال...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


تعظيم يوم الغدير في السماوات برواية الثقات وفضل زيارته عليه السلام في ذلك الميقات
روينا بإسنادنا الذي ذكرناه قبل هذا الفصل إلى الشيخ الموثوق بروايته محمد بن احمد بن داود ، في كتاب كامل الزيارات ، قال : أخبرنا أبو على احمد بن محمد بن عمار الكوفي ، قال : حدثنا أبى ، قال : حدثنا على بن الحسن بن على بن فضال ، عن محمد بن عبد الله زرارة ، عن احمد بن محمد بن أبى نصر ، قال :
كنا عند الرضا عليه السلام والمجلس غاص بأهله فتذاكوا يوم الغدير ، فأنكره بعض الناس ، فقال الرضا عليه السلام : حدثني أبى ، عن أبيه عليهما السلام قال : ان يوم الغدير في السماء أشهر منه في الأرض ، ان لله عز وجل في الفردوس الأعلى قصرا ، لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، فيه مائة ألف قبة من ياقوته حمراء ومائة ألف خيمة من ياقوت أخضر ، ترابه المسك والعنبر فيه أربعة انهار :
نهر من خمر ونهر من ماء ونهر من لبن ونهر من عسل ، حواليه أشجار جميع الفواكه ، عليه طيور أبدانها من لؤلؤ وأجنحتها من ياقوت تصوت بألوان الأصوات . فإذا كان يوم الغدير ورد إلى ذلك القصر أهل السماوات يسبحون الله ويقدسونه ويهللونه ، فتطاير تلك الطيور فتقع في ذلك الماء وتتمرغ على ذلك المسلك والعنبر ، فإذا اجتمعت الملائكة طارت تلك الطيور فتنفض ذلك ، وانهم في ذلك اليوم ليتهادون نثار فاطمة عليها السلام فإذا كان آخر اليوم نودوا :
انصرفوا إلى مراتبكم فقد أمنتم من الخطأ والزلل إلى قابل في مثل هذا اليوم تكرمة لمحمد وعلى عليه السلام . ثم التفت فقال لي : يا ابن أبى نصر أين ماكنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين عليه السلام ، فان الله تبارك وتعالى يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستين سنة ويعتق من النار ضعف ما اعتق من شهر رمضان وليلة القدر وليلة الفطر ولدرهم فيه بألف درهم لاخوانك العارفين وأفضل على اخوانك في هذا اليوم وسر فيه كل مؤمن ومؤمنة .
ثم قال : يا أهل الكوفة لقد أعطيتم خيرا كثيرا وانكم لمن امتحن الله قلبه للايمان ، مستذلون مقهورون ممتحنون يصب البلاء عليهم صبا ، ثم يكشفه كاشف الكرب العظيم ، والله لو عرف الناس فضل هذا اليوم بحقيقته لصافحتهم الملائكة في كل يوم عشر مرات ، ولولا انى أكره التطويل لذكت فضل هذا اليوم وما اعطاه الله لمن عرفه

من شعر الغدير:
هنــــــيئا هنيــــــئا ليوم الغــــدير *** ويـــــوم الحــــبور ويوم السرور
ويــــــوم الكــــــمال لديـــن الإله *** وإتمــــــام نعــــــمة رب غــــفور
ويــــــوم الفـــــلاح ويوم النجاح *** ويــــــوم الصــــــلاح لكـل الأمور
ويــــــوم الإمــــــارة للمــرتضى *** أبــــــي الحـــسنــين الإمام الأمير
ويــــــوم الخــــطابة من جبرئيل *** بتقــــــدير رب عــــــليم قــــــديــر
ويـــــوم السلام على المصطفى *** وعـتــــــرته الأطهريــــــن البدور
ويــــــوم اشتــراط ولاء الوصي *** عــــــلى المــــؤمنين بيوم الغدير
ويــــــوم الـــــولاية في عرضها *** عــــــلى كل خلق السميع البصير
علي الــــــوصي وصـــــي النبي *** وغــــــوث الــولي وحتف الكفور
وغــــــيث المحول وزوج البتول *** وصنـــو الرسول السراج المنير
أمــــــان البـــــلاد وساقي العباد *** بيــــــوم المعــــــاد بعــــذب نمير
همام الصفوف ومقري الضيوف *** وعند الزحوف كلـــــيث هصور
ومــــــن قد هـوى النجم في داره *** ومــــــن قاتـل الجن في قعر بئر
وســــــل عــــنه بدرا واحدا ترى *** لــــــه سطــــوات شجاع جسور
وســــل عنه عمروا وسل مرحبا *** وفــــــي يوم صفــين ليل الهرير
وكــــــم نـــــصر الدين في معرك *** بسيــــــف صقـــيل وعـزم مرير
وستــــــا وعـــــشرين حربا رأى *** مــــــع الهـاشمي البشير النذير
أميــــــر الســــــرايا بأمــر النبي *** ولــــــيس عـــــليه بها من أمير



تــــيــــم ا لـــــروح علــــــــي



تــيــم الــروح عــلـــي



قبل أن تبرأ روحي تيم الروح علي
قبل أن يبدئ خلقي همت عشقاً بعلي
قبل أن تبدى سنيني بعت عمري لعلي
وبسوح الدر لمـا بايـــع الدر علي
طفت بين الخلق أدعو أنا مولى لعلي
وسمعت الكون يشدو خذ عهودي ياعلي
كل ذرات وجودي سـوف تبلى يا علي
ثم شاء الله خلــقي من سـنا نور علي
ومع الصلصال والما خــامـر الجسم علي
ذاب في أمشاج لحمي حــب مولاي علي
في مساريب عروقي سال عشقي يا علي
في كريـات دمائي خُط حبـي يا علي
رئتـي ما مر فيها نفــس دون علي
كل اعضائي صارت طـوع أمر لعلي
كلما دق فؤادي قــال نبضي يا علي
كلما رفت لهاتـي قـال ثغري يا علي
كلما سالت دواتـي كـتب الحبر علي
كلماأظلم دربي صـــاح دربي ياعلي
كلما كلما اغفت ورودي ضج روضي يا علي
وبأرحام الزواكي كنت أشدو يا علي
لبن الأثداء فيه كم جرى حب علي
حجر أمي ومهادي فيهما دفؤ علي
كلما أرعت تنادي يا امامي يا علي
علمتني يا صغيري لا تدع حب علي
فذكاء حين غابت ردها عشق علي
صدرها الكعبة شقت واشارت يا علي
ها هنا قلبي فخذه لك عبداً يا علي
يا صغيري ليس يدرى سر مولاك علي
إن طه -وهو طه-كان يدعو ياعلي
يا محبيه تنادوا يا علي... يا علي